صاحب محمد حسين نصار

24

الأجل في الفقه الاسلامي

المبحث الثاني : أدلّة مشروعية الأجل بلغت آيات الكتاب الكريم الواردة في مقام تشريع الأحكام - من عبادات ومعاملات ، وأحوال مدنية وشخصية وجنائية - أكثر من خمسمئة آية « 1 » ، وإنّ هذا العدد لم يكن مقيّداً ، وإنّما يتوسّع تبعاً لاستنباط الأحكام . والتشريع الإسلامي بحكم كونه خاتمة التشريعات السماوية ؛ لذلك فلابدّ أن يكون كافلًا لجميع حاجات المسلم وضامناً لحقوقه ، والدارس لمنهجية القرآن الحكيم يلاحظ أنّه لم يلتزم أُسلوباً محدّداً وصيغةً خاصّةً للتعبير عن مطلوب من فعل أو ترك ، بل سلك أسلوباً بلاغياً رائعاً في استعمال الطرق التي تكشف عن المراد ، والتي تختلف حسب الدواعي والأغراض والأساليب المتعارفة في تفهيم مراد المتكلّم وخطاباته ، والطريقة التي استعملها في تشريع الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة . وبما أنّه الدستور الإلهي بتعاليمه وأحكامه العامّة ، فإنّ على الفقهاء والأُصوليين أن يفرّعوا ويفصّلوا ويستنبطوا من غير أن يصطدموا بحكم تفصيلي مشرّع ومحدّد .

--> ( 1 ) . كما تناولها أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص في أحكام القرآن ، قلائد الدرر في بيان آيات‌أحكام الأثر .